الشيخ محمد إسحاق الفياض
343
منهاج الصالحين
الناس فيختلف سعة الطريق وضيقه باختلاف الحاجة في كلّ بلد وقرية . ( مسألة 965 ) : يجوز لكلّ مسلم أن يتعبّد ويصلّي في المسجد ، وجميع المسلمين فيه شرع سواء ، ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر سابقاً عليه ، لكن الظاهر تقدّم الصلاة على غيرها ، فلو أراد أحد أن يصلّي فيه جماعة أو فرادى ، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقاً عليه ، كما إذا كان جالساً فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التّدريس ، بل يجب عليه تخلية ذلك المكان للمصلّي . ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتى لو كان اختيار المصلّي هذا المكان اقتراحاً منه ، فلو اختار المصلّي مكاناً مشغولا بغير الصلاة ولو اقتراحاً ، يشكل مزاحمته بفعل غير الصلاة وإن كان سابقاً عليه . ( مسألة 966 ) : من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفرداً ، فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه وإزعاجه ، وإن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع إذا وجد مكاناً آخر فارغاً لصلاته ، ولا يكون مناعاً للخير . ( مسألة 967 ) : إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان ، فإن أعرض عنه بطل حقّه ، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره ، فليس له منعه وإزعاجه . وأما إذا كان ناوياً للعود ، فإن بقي رحله فيه ، فالمشهور بقاء حقّه ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال بل منع ، على أساس أنّ المكان ليس متعلّقاً لحقّه ، فإن حقّه إنما هو الصلاة فيه ، فما دام هو مشغول فيها لا يحقّ لأيّ فرد أن يزاحمه ويمنعه عن ذلك ، فإذا فرغ منها ثم قام من مكانه انتهى حقّه بانتهاء موضوعه وإن كان ناوياً العود إليه ، ويجوز لغيره أن يصلّي مكانه . ( مسألة 968 ) : وقد تسأل : أن وضع الرحل في موضع من المسجد ، هل يوجب حقّ الأولويّة فيه أو لا ؟